مقدمة
صدر عن مكتبة الأسرة العربية بإسطنبول عام 2024، كتاب مهم يحمل عنوان “الجهود الدولية في الصومال.. أولويات جهود المجتمع الدولي والإقليمي في بناء السلام وإعادة بناء الدولة” للأكاديمي الدبلوماسي الدكتور/ عبد القادر غولني، وهو باحث له إسهامات مهمة في العلوم السياسية الموجهة لعموم منطقة القرن الإفريقي، ولبلاده الصومال على وجه الخصوص. وعنوان كتابه الجديد هذا محفزٌ لمعرفة الكيفية التي استوفي به مؤلفه هذا العنوان، الذي يحمل متغيرات عديدة، تمثل محط اهتمام دولة مفتاحية في منطقة القرن الإفريقي، ظلت في العقود الأخيرة محطة مهمة من محطات البحث والدراسة، على مستوى الباحثين محليا وإقليميا ودوليا.
يقول مختصر السيرة الأكاديمية لمؤلف هذا الكتاب، الصومالي عبد القادر محمود علي غولني، الذي يعمل حاليا، عميدا لعمادة الدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة الإمام الشافعي في الصومال، إنه حائز بكالوريوس العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية والسياسية بجامعة إفريقيا العالمية في السودان. كما أنه حائز درجتي ماجستير: الأولى في الدراسات الإفريقية (تخصص العلوم السياسية) بمركز البحوث والدراسات الإفريقية في جامعة إفريقيا العالمية، والثانية في العلاقات الدولية والدراسات الدبلوماسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية. وقد أهّله كل ذلك للحصول على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية في جامعة إفريقيا العالمية من خلال أطروحة عن الثقافة السياسية في الصومال.
تتشكل هيكلة الكتاب من تقديم، ومقدمة، وخمسة فصول رئيسية، وقائمة متنوعة للمصادر والمراجع. يتناول الفصل الأول مدخلا نظريا لمسألة الجهود في العلاقات الدولية. ويسلط الفصل الثاني الضوء على دواعي الجهود الدولية، بوصفها مدخلًا لبناء الدولة الصومالية. ويتعمق الفصل الثالث في الحديث عن الجهود الدولية في الصومال. ويرصد الفصل الرابع الجهود الإقليمية في الصومال. وأما الفصل الخامس (الأخير) فيشكل خاتمة للكتاب، يتنبأ فيها المؤلف بمستقبل الجهود الدولية والإقليمية في الصومال، عبر مجموعة من المحددات والمستويات. وقد جاء الكتاب في 279 صفحة من القطع المتوسط.
“الجهود الدولية في الصومال” إضافة مهمة للمكتبة العربية
قام بتقديم الكتاب الأستاذ/ محمد صالح عمر، المدير العام للمركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (آفرو بوليسي)، بإسطنبول. وللمركز منصة في الأسافير، تعمل في مجال خدمة الدراسات الإفريقية، وأخبارٌ ومقالات ومتابعات متميزة.وقد امتدح عمر الكتاب بالقول إنه إضافة مهمة للمكتبة العربية، ووثيقة مرجعية للباحثين عن حقبة مهمة من تاريخ الصومال، وهي الفترة التي أعقبت الحرب الأهلية المدمرة في الصومال. وقد جاءت هذه الإشادة بالكتاب بعد الإشارة إلى أن الباحث الأكاديمي والدبلوماسي المجدّ والمتميز الدكتور/ عبد القادر غولني- عكف على دراسة معمقة- تتبعت الجهود الدولية والإقليمية، التي أسهمت في بناء السلام، وإعادة بناء الدولة في الصومال، ومستوى الانخراط لهذه المؤسسات وحجم إسهاماتها.
الصومال بين عبقرية الموقع الجيوسياسي والتنافس الإقليمي والدولي
أشار مؤلف الكتاب في مقدمته إلى أن الصومال تعدّ إحدى أهم دول القرن الإفريقي، التي حظيت دوماً باهتمام إقليمي ودولي. وتجلى ذلك بوضوح من خلال ارتباط الصومال بالعلاقات التاريخية القديمة والحديثة والمعاصرة مع العالم الخارجي، وذلك ارتباطٌ أخذ جميع أشكال العلاقات الدولية في مختلف مراحل تطور النظام الدولي، سواء كان ذلك في حالات التواصل والتداخل الودي، والتفاعل التجاري والثقافي، أو حالة العلاقات الاستعمارية والتوسعية، وربما مثّل هذا أهم الركائز والمحددات التي يمكن الرهان عليها في استجداء جهود المجتمع الدولي للصومال على مرّ الحقب التاريخية. كما أشار أيضا إلى أن مسألة التنافس الإقليمي والدولي في إقامة العلاقات مع الصومال تعود إلى عبقرية الموقع الجيوسياسي للصومال، وإمكاناتها الهائلة، المغرية للفاعلين الإقليميين والدوليين.
وفي هذا السياق أبان المؤلف أن أهمية هذا الكتاب تنبع من سعيه إلى إلقاء مزيد من الضوء والبحث والرصد في علاقات وجهود المجتمع الدولي والإقليمي في الصومال، وأولويات السلام وبناء الدولة، وتلك هي الأولويات التي قام بها وبذلها المجتمع الدولي والإقليمي المتمثل في كل من دول الجوار الجغرافي الصومالي، والدول العربية، ودول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية. وفي السياق ذاته، يسعى الكتاب إلى الكشف عن مدى حجم العلاقات والجهود الدولية، التي بذلت لبناء الصومال، ومدى العقبات والمعوقات والتحديات، التي واجهت عملية البناء، وعن مدى فاعلية تلك العلاقات والمواقف الدولية والإقليمية والجهود الرامية لإعادة بناء الدولة الصومالية، وأهم المشكلات التي تهم المجتمع الدولي. ولم ينس القول بأن الكتاب سوف يناقش مدى التنافس والصراع بين الجهات الإقليمية والدولية الفاعلة بشأن علاقاتها، وتقديم جهودها ودعمها للصومال، ومدى تحكّمها في مسائل عملية بناء الدولة الصومالية.
توازن القوة في النظام الدولي والسيناريوهات الثلاثة
اتخذ الفصل الأول عنوان “مدخل نظري لمسألة الجهود في العلاقات الدولية”- ناقش فيه المؤلف جملة من المحاور، أولها: المدلول الاصطلاحي للعلاقات الدولية، وتطوره، وموضوعاته، وتحدث عن الفاعلين الرئيسيين، والفاعلين الثانويين في العلاقات الدولية. كما تحدث عن المنظمات غير الحكومية، إضافة إلى العوامل المؤثرة في العلاقات الدولية، من منظورين: عوامل ذات طبيعة إستاتيكية (ثابتة)، وثانية ذات علاقة ديناميكية (متحركة). ثم تعمق في الحديث عن مستويات العوامل المؤثرة في العلاقات الدولية، التي قسّمها إلى ثلاثة مستويات (مستوى النظم السياسية، ومستوى النظم الإقليمية، ومستوى النظام الدولي). ثم ناقش ثلاث نقاط جوهرية، تتمثل في: مستقبل وصيرورة طبيعة وشكل الدولة؛ ووضعية ومستقبل الإقليمية؛ واتجاه توازن القوة في النظام الدولي.
خلص المؤلف في هذا الفصل إلى القول إن مسألة العوامل المؤثرة في العلاقات الدولية، وارتباطها باتجاهات توازن القوة في النظام الدولي تتوقف على حدوث ثلاثة سيناريوهات، أولها: أحادية وهرمية النظام الدولي الذي يعني استمرار توجهات المدرسة الواقعية، ومن ثم ازدياد استخدام القوة؛ مما يقود إلى مزيد من انفجار الحروب والنزاعات، وحالات المواجهات في العلاقات الدولية. وثانيها: تعددية أقطاب النظام الدولي. وتأسيسا عليه ستميل العوامل المؤثرة في العلاقات الدولية لخدمة توزان القوة في النظام الدولي، وتوظيفها بشكل يخدم حفظ التوازن، المفضي إلى الانحدار لناحية التعاون التكامل الدولي. وثالثها: وفاقية النظام الدولي. وبناء عليه ستتجه الدولة والنظام الدولي إلى توظيف واستخدام العوامل المؤثرة في العلاقات الدولية، وبخاصة عامل القوة العسكرية، بحيث لا يختفي اتجاه القوة والحرب بدرجة كبيرة، إلا أنه في الوقت ذات- سيتجه النظام الدولي نحو التكتل، وزيادة التجمعات الإقليمية، وبروز الأقطاب.
الجهود الدولية: الدافع وحسابات المصالح والنفوذ
ناقش المؤلف في الفصل الثاني من الكتاب، الذي حمل عنوان “دواعي الجهود الدولية كمدخل لبناء الدولة الصومالية نحو جيوبوليتيك جديد لتوظيف المصالح والجهود”- أربعة محاور أساسية هي: دواعي الجهود الدولية كمدخل لبناء الدولة الصومالية، وإطار لفهم دواعي الجهود الدولية والإقليمية في أزمة بناء الدولة الصومالية، ومفهوم دواعي الجهود الدولية في سياق هذه الأزمة، والدواعي الدافعة للجهود الدولية فيها. وهو فصل مكثف قصير أشار فيه المؤلف إلى أن الدواعي والدوافع من وراء الجهود الدولية تشكلت منذ البدايات الأولى للأزمة الصومالية. وقد تفاوتت المسببات والمبررات ما بين كل دولة أو منظمة دولية، وذلك انطلاقا من حسابات المصالح والنفوذ الدوليين، وهو ما درجت كل دولة أو منظمة دولية على إقحامها في أي أزمة من الأزمات الدولية.
اجتهد المؤلف في هذا الفصل في إبراز مبادئ الجهود الدولية المحفزة، والداعية للتدخل في أزمة بناء الدولة الصومالية، التي أجملها في الأمور الآتية:
أولاً: مبدأ التدافع والتدخل السريع، وهي مسألة تختلف عن طريقة وعملية تدخل الدول، التي تكون محكومة عادة بشروط وقرارات أممية ودولية، ولعل ذلك ما جعل مبدأ دواعي تدخل وتدافع الجهود الدولية في منزلة وحكم الواجبات والضرورات، ولكن بطريقة طبيعية تلقائية وليست رسمية.
ثانياً: مبدأ ضرورة حل الأزمة الصومالية الإنسانية والاجتماعية العاجلة، وقد تعرضت الصومال لحظة انهيار الدولة نتيجة للحرب الأهلية التي أعقبت وسقوط محمد زياد بري، وفشل الجبهات الصومالية، التي أطاحت بالحكم العسكري، وتعرضت للفشل في السيطرة على الحكم، وانتشر السلاح بصورة كبيرة وسط المدنيين؛ مما أدى إلى وجود صراعات عنيفة جدا بين القبائل والأفراد.
الجهود الدولية: الفلسفة والوسيلة والأسلوب
ناقش المؤلف في الفصل الثالث (الجهود الدولية في الصومال) موضوعات عديدة، بدأها بفلسفة الجهود الدولية، ثم مصفوفة الجهود الدولية في الصومال؛ ثم أبعاد تصنيف الجهود الدولية في هذا البلد، من خلال ثلاثة منطلقات، هي: جهود الولايات المتحدة الأمريكية في الصومال؛ وجهود الأمم المتحدة فيه، والجهود الأوروبية فيه أيضا. ثم انتقل المؤلف في الفصل نفسه لتسليط الضوء على جهود المملكة المتحدة في الصومال، وأعقبها بالحديث عن الجهود الإيطالية فيه، فأشار إلى الجذور التاريخية للعلاقات الصومالية الإيطالية، في ضوء الجهود السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية. ثم انتقل لاستعراض الجهود الفرنسية في الصومال، ليختم حديثه في هذا السياق بالحديث عن الجهود الألمانية، بالتركيز على المنظمات والمؤسسات الألمانية.
أبان المؤلف في هذا الفصل أن الجهود الدولية عبارة عن عملية أو ممارسة ترتبط بمدى قدرة المجتمع الدولي على تقديم جهوده ومساعداته لدولة من الدول كالصومال مثلا، وأن التدافع والتسابق بين دول ومنظمات العالم، ربما يقود للتفكير في مسألة الجهود الدولية بصورة عامة. ومن خلال ما لاحظه المؤلف من جهود المساعدات المقدمة للصومال بصورة خاصة، لعله يمكن ربط مسألة فلسفة الجهود الدولية بفلسفة العلوم السياسية، أو في مستوى آخر بفلسفة العلاقات الدولية، أو من جهة أخرى بفلسفة العلوم الاجتماعية والإنسانية، ولعل ذلك ربما يعود إلى طبيعة الجهود الدولية المقدمة التي هي وسيلة وأسلوب لتحريك القدرات والإمكانات الدولية، لمعالجة أزمة أو مشكلة أو قضية، عبر أطراف ومجالات وآليات عديدة، تتداخل وتتكامل فيها الأدوار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والأمنية وغيرها.
الجهود الإقليمية ومطلوبات بقاء الدولة الصومالية
حمل الفصل الرابع عنوان “الجهود الإقليمية في الصومال”، وتناول فيه المؤلف مسائل عديدة، هي: دواعي التصنيف الإقليمي للجهود في الصومال؛ وسلسلة وحزمة الجهود الإقليمية في البلاد، ابتداءً مما يلي:
أولا: جهود العالم الإسلامي، من خلال التركيز على الجهود التركية، وبالتطبيق على المجالات السياسية والدبلوماسية، والإنسانية والمشاريع التنموية، وكذلك المجال الأمني والعسكري.
ثانياً: الجهود العربية في الصومال، بالتركيز على الجهود المصرية، والسعودية، والعمانية، والكويتية، والإماراتية، والقطرية، واليمنية.
ثالثاً: الجهود الإفريقية في الصومال، بالتركيز على الاتحاد الإفريقي، وجهود دول الجوار الجغرافي، وملامح ومميزات الجهود الإريترية، والجهود العسكرية والأمنية، ومؤتمر المصالحة بين الحكومة وتحالف إعادة تحرير الصومال (جيبوتي 3)، والدور الجيبوتي العسكري والثقافي، والجهود السودانية الثقافية والتعليمية والسياسية والدبلوماسية والأمنية العسكرية.
أوضح المؤلف في هذا الفصل أن الجهود الإقليمية في الصومال بعد الحرب والانهيار حملت ذات الفلسفة والأبعاد والمنطلقات التي قامت بها الجهود الدولية؛ وذلك لوحدة الهدف المنشود، وهو إنقاذ الصومال، والحفاظ على بقاء الدولة الصومالية. كما أوضح أن البعد أو المنظور المناطقي كان حاضراً لوضع حزمة من جهود المجتمع الدولي في إطار إقليمي بعيداً عن مناطق أخرى دولية أو محلية، ولعل ذلك جاء من منطلق وجود الصومال العضوي في منظومات أو نظم إقليمية بشرط الجغرافيا، ومطلوبات التفاعل والتداخل والتواصل بشكل قومي أو وظيفي أو مؤسسي مع أي من امتداداتها الإقليمية. يُضاف إلى ذلك أن عامل وجود الصومال في الخارطة، وكونه عضوًا من الدول العربية والإفريقية، دفع العديد من الدول والمنظمات العربية والإفريقية لتقديم جهودها للصومال مؤسسيا وطوعيا، بدوافع ورغبات ذاتية. وقد تكون هنا عوامل الهوية والعربية الإفريقية حاضرة ومحفزة لتقديم هذه الجهود.
الجهود الدولية والإقليمية: تحديات وهدر مُسبّب
سلط المؤلف في الفصل الخامس (الأخير) الذي اتخذ عنوان “الخاتمة: مستقبل الجهود الدولية والإقليمية في الصومال” الضوء على محددات جهود المجتمع الدولي، انطلاقاً من المحدد الأول، الخاص بمناطقية الجهود الدولية، في ضوء مستويين اثنين، أولهما: مستوى تفاعلات الصومال مع الجهود الإقليمية، وثانيهما: مستوى تفاعلات الصومال مع الجهود الدولية. ثم المحدد الثاني الخاص بالفاعلين في المجتمع الدولي.
ثم تحدث المؤلف عن قضية تباين وتفاوت الأدوار في جهود المجتمع الدولي للصومال، ليختم هذا الفصل بالوقوف على تحديات المجتمع الدولي في الصومال، وحصرها في ثلاثة تحديات هي: تجذر الأزمات في الصومال؛ وموروثات التجزئة والتقسيم التي ورثتها الدولة الصومالية من الإرث الاستعماري، ومهددات الوحدة والجبهة الداخلية التي تصعب عملية بناء دولة صومالية موحدة قوية مستقرة.
خلص المؤلف في هذا الفصل إلى أن طبيعة وشكل الجهود الدولية والإقليمية فيما يتعلق ببناء الدولة الصومالية لم تكن على المستوى والدرجة والمراحل التي تحتاجها الصومال، وأرجع المؤلف ذلك إلى سببين أساسيين، هما: عملية الاختلاف في طبيعة الأدوار التي تقوم بها الفواعل الدولية والإقليمية كمطالب مهمة وأساسية في مسألة بناء الدولة الصومالية، وهي في الأساس اختلاف منظور ترتب عليه خدمة وتحقيق أهداف تلك الدول؛ ولذلك جاء تركيز بعض الدول على نواح تخدم مصالحها، ولم تركز عليها دول أخرى، والعكس صحيح. ومنها: الصراع والتنافس بين الفواعل الدولية والإقليمية حول الصومال، مما أجبرها على الدخول في عملية بناء الدولة الصومالية، ليس من أجل البناء بقدر ما هو سعيٌ إلى إيجاد موطئ قدم في دولة إستراتيجية مثل الصومال، وهذا ما جعل هذا البلد ساحة مفتوحة للاستقطاب والصراع والتنافس الدولي والإقليمي، الأمر الذي أدى إلى تأخير عملية بناء الدولة الصومالية.
خاتمة
صفوة القول عن كتاب “الجهود الدولية في الصومال” أنه يشعرك أنك أمام عمل أكاديمي بحثي متميز، وتدرك عن يقين مدى المجهود الذي بذله صاحبه الدكتور/ عبد القادر غولني في تأليفه وإعداده على النحو الذي يجعله مرجعا أساسيا في مجاله. والحقيقة أن الكتاب يتسم بجودة التبويب، ومنطقية تقسيم المحاور والقضايا التي يعالجها. ويمتع القارئ بقدرة مؤلفه على عرض المعلومات ونقاشها وتحليلها، ومهارته في استنباط النتائج. علاوة على ذلك استند الكتاب على منهجية صارمة، أحالته إلى كتاب ثقة سهل التتبع والقراءة. كما أن الأسلوب المتبع فيه واضح بيّن، والعبارات المختارة فيه دقيقة، ولغة الكتاب في عمومها تجنح إلى الأسلوب السهل الممتنع، على الرغم من أن الكتاب يعج بمراجع مؤلفة بلغة أجنبية. وكل ذلك يعكس مدى مجهود المؤلف في الترجمة. ومهما يكن الأمر فإنني بصفتي قارئاً مهتماً بالسياسة الإفريقية في سياق العلوم السياسية، أنصح بقراءة هذا الكتاب الذي جمع بين دفتيه الجديد المفيد في منطقة يقع عليها عبء كبير في صناعة الأحداث من العيار الثقيل في العقود الأخيرة.
معهد القرن للسلام والتنمية

سفاري أبارتمينتز، كيلومتر 5، مقديشو، الصومال
الهاتف: 00252614717775 / 00252858182
البريد الإلكتروني: info@hipadinstitute.org